الإهداءات


العودة   منتديات سيدة الجبيل > ملتقى سيدة الجبيل العام > المنبر الاسلامي


المنبر الاسلامي مختص بالمواضيع الأسلامية و الإيمانية وعبادات المسلم,,

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم معلوماتي/11-23-2013, 07:06 PM   #31


 

  البنا متواجد حالياً

عُضويتيّ    31246
الجِنسْ          female 
  تَسجِيلي    Jun 2011
عطائيَ       654
  بِلاديَ       دولتي egypt
 هوياتي      
 حلالي        60 [حلالي]
  نقاطي       100
  تقييمي      8
شَكرَني     0
شُكرت        0



افتراضي رد: السيرة النبوية متجدد

بداية الوجه الثاني ...
الكفار الآن مازالوا متفرقين ما عدا خالد ، فخالد لما رأى اللواء على الجبل توجه إلى الجبل لأن اللواء ما زال قائم ، لابد من إسقاط اللواء ، حاولوا بالخيول تصعد الجبل ما تستطيع ، فحاولوا يقتحمون الجبل مشاة لإسقاط هذه القوة ، الآن الجيش يصعد الجبل ، والرسول صلى الله عليه سلم معه نفر قليل فقط من أصحابه ما فروا ، الباقين فروا وبعضهم وصل إلى المدينة في هذه اللحظة ، بدأ الهجوم من خالد على الجبل ، من يرد جيش خالد الآن ، جيش متماسك منظم ، فالصحابة وقعوا في حيرة الآن ،ما يستطيعون يفعلون شي النبي صلى الله عليه وسلم قال ، إيتوني بنبالكم ، فجمعوا نبالهم ، أخذها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال أين سعد ؟؟ وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه موجود ، قال : ارمي يا سعد .، قال يا رسول الله جيش ماذا أصنع فيه ..!!

قال ارمي يا سعد فداك أبي وأمي .. ، فأخذ سعد النبل ورماه وأصاب واحد منهم وقتله ، قال ارمي يا سعد فداك أبي وأمي ، فأخذ النبل مره أخرى فرماه فأصاب الثاني فقتله ، فقال : ارمي يا سعد .. فأخذ السهم مره أخرى وأصاب الثالث فقتله ، كل رمية بواحد ، فلما رأوا الكفار ذلك انسحبوا , وهذا سر انسحاب خالد رضي الله عنه في ذلك اليوم وتركهم للمسلمين ،لأنهم لن يصل أحد منهم للمسلمين إذا كان كل رمية لسعد بقتيل . هكذا استطاع سعد أن ينقذ المسلمين في هذا اليوم .
تراجع الكفار ، وتجمع من بقي من المسلمين حول الرسول صلى الله عليه وسلم ، وابن أم قمئة الذي ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ضربة في الرأس وضربة في الكتف وضربة في الوجه ، أعلن أنه قتل الرسول صلى الله عليه وسلم ، تجمع الكفار ، وصعد أبو سفيان على صخرة في جبل أحد، جبل ضخم , والمسلمين على جبل أحد ، فقام ينادي ، أفيكم محمد ؟؟ ،
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : لا تجيبوه ، فقال: أفيكم أبو بكر ؟؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : لا تجيبوه ، قال : أفيكم عمر ؟؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : لا تجيبوه ، فقال : إن كان هؤلاء قد قتلوا فقد كفينا القوم ( انتهى أمرهم ليس لهم شأن )، فعمر ما استطاع يصبر ، فقام عمر رضي الله عنه وقال : بل الذين ذكرت أحياء ، أخزاك الله يا عدو الله ، فعرف صوت عمر لأنه كان صوته مرتفع ، فقال : والله يا عمر لأنت اصدق عندي من ابن أبي قمئة ، ( يصدقه أكثر من صاحبه )
ثم إنه صرخ صرخة الانتصار هكذا يعتز بانتصار الكفار في هذه المعركة ، فقال: أعلو هبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، ألا تجيبوه ؟.. فقال عمر : يا رسول الله ما نقول ؟؟ قال :قل الله أعلى وأجل ،
فصرخ عمر : الله أعلى وأجل ، فصرخ أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال عمر رضي الله عنه : الله مولانا ولا مولى لكم ، فقال أبو سفيان : يوم كيوم بدر والحرب سجال ، فقال عمر : لا سواء .. قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار .( لا يتساوى ، كيف يتساوى ؟ ) ثم إن الكفار انصرفوا ، قبل أن ينصرفوا نزلوا في أرض المعركة و بدئوا يشوهوا أجسام القتلى ، وجاءت هند بنت عتبة بن ربيعة ، أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها الوليد قتلوا يوم بدر ، وكان حمزة رضي الله عنه هو الذي قتلهم ، فرأت حمزة رضي الله عنه من القتلى في أرض المعركة فشقت بطنه ، وكانت قد أقسمت أن تأكل كبده ، فأخذت كبد حمزة وأخذت تمضغها ، فما استطاعت من مرارتها فألقتها ، ثم إنها قطعت أذنيه وقطعت أنفه وشوهت وجهه رضي الله عنه ،
وبدأ التمثيل في قتلى المسلمين ، وانسحب الكفار ، قتلى المسلمين ، كان 70 رجل في هذه المعركة ، وقتلى المشركين 22 رجل، لأنه معظم القتلى في اللحظات الأول ثم فروا ، ومعظمهم كانوا عند اللواء فعددهم كان قليل وصار الانسحاب ، فاللواء كان السبب في الهزيمة الساحقة ، النبي صلى الله عليه وسلم أرسل فورا للمدينة من ينادي من أخذ أحد من شهداء المسلمين فليعده ، لأنه بعضهم بدأ يحمل القتلى المسلمين ليدفنهم في المدينة ، كان جابر بن عبد الله كانت عمته رضي الله عنها ، أخوها وزوجها قتلا في المعركة ، فحملتهما على بعير ، وصلها الخبر وهي في الطريق ، فرجعت بهم ودفنوا مع شهداء المسلمين في أحد ، حمنة بنت جحش رضي الله عنها كانت في المدينة ،وجاءت الأخبار بهزيمة المسلمين , وكانت تسال ، فجاءها الخبر بمقتل أبيها ، فصبرت وكانت تسأل ماذا فعل رسول الله ؟ ،وما جاءت أخبار عن رسول الله فجاءها الخبر بمقتل أخيها ، فصبرت ، قالت : ماذا فعل رسول الله ؟ قالوا : هو بخير الحمد لله ، فحمدت الله ، فجاءها الخبر بمقتل زوجها ، فما استطاعت تصبر (الزوج قربه اقرب من الأب والأخ ) فجلست تولول رضي الله عنها .
النبي صلى الله عليه وسلم لما انسحب الكفار اطمأنت أرض المعركة فنزل يتجول وهو يبكي صلى الله عليه وسلم ، ما كان يعلم عن مقتل حمزة لما وصل عند عمه حمزة فوجئ وجده مقتول ، مشوه ، مشقوق بطنه ، كبده ملقاة على صدره ، أنفه مقطوع ، أذنه مقطوعة منظر من أسوأ ما يكون ، فبكى الرسول صلى الله عليه وسلم ، يقول عمر بكى بكاءً أبكانا ، حتى سمعنا له نشيج هكذا كان يبكي صلى الله عليه وسلم على حمزة ، يقول : والله ما وقفت في حياتي موقفاً أشد علي من هذا ، أشد موقف في حياته صلى الله عليه وسلم , ثم إنه أمر بدفن شهداء أحد في موطن احد ، ولم يغسلوهم دفنوهم في ثيابهم ، ودفن الشهداء في مقبرة أحد ، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم وبدأ يسمع البكاء في كل مكان ، إلا حمزة ما كان في أحد يبكيه ، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ولكن حمزة لا بواكي له ، ما عنده أهل مقربين ، نساء يبكين عليه ، لما بلغ الخبر نساء الأنصار فتركوا أهاليهم وتوجهوا إلى بيت حمزة وصاروا يبكون على حمزة إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم .
الكفار لما انسحبوا ومشوا مسافة ، حتى وصلوا إلى منطقة الأبواء ، وتجمعوا وبدءوا يتذكرون ، يتناقشون ، قالوا : والله ما صنعنا شيئا ، لا قتلنا محمد ، وما أخذنا غنائم ، وما فتحنا المدينة ، ماذا فعلنا ؟؟
فعزموا على الرجوع لفتح المدينة ، ما عملنا شيء ... النبي صلى الله عليه وسلم هنا أمر بالخروج لمتابعة الكفار للهجوم عليهم ، لابد من هزيمة الكفار ، أمر أنه لا يخرج معه إلا من شارك في أحد ، المنافقين لا يريدهم ، جاء عبد الله بن أبي بن سلول ، قال : أنا أخرج معك يا رسول الله ، قال : لا أريدك ، وفعلا بدأ المسلمون يتجمعون وانطلق الجيش لمقاتلة الكفار ،


يتبع



 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم معلوماتي/11-23-2013, 07:10 PM   #32


 

  البنا متواجد حالياً

عُضويتيّ    31246
الجِنسْ          female 
  تَسجِيلي    Jun 2011
عطائيَ       654
  بِلاديَ       دولتي egypt
 هوياتي      
 حلالي        60 [حلالي]
  نقاطي       100
  تقييمي      8
شَكرَني     0
شُكرت        0



افتراضي رد: السيرة النبوية متجدد


تخيل هذا فورا بعد الهزيمة بثلاث أيام فقط ، وتحرك جيش المسلمين يتبع الكفار، حتى يقولون ومعظمهم جرحى ، وبعضهم حمل على الجمل حملاً ، ما هو قادر يركب على الجمل يحملونه ويضعونه على الجمل وبدأت متابعة الكفار ، في الطريق وصلت الأخبار للكفار إن محمد قادم ، فخاف الكفار ( ما هذا هذا ، جيش مهزوم يرتب نفسه ويستعد في ثلاث أيام ويهجم ، من يفعل هذا في الدنيا) فأرسلوا واحد اسمه معبد الخزاعي قالوا له روح خوف محمد خليه يتراجع ، هم الآن خايفين من المعركة وخايفين ان الناس تسمع انه هجم عليهم وهم الذين فروا ، فخايفين ينقلب النصر إلى هزيمة ، فيريدونه ينسحب ، أرسلوا معبد الخزاعي ،فوصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم : عن قريش ، فقال : قد استعدوا لك ، وتجمعو وجاء من تخلف منهم ،( إن الناس قد جمعو لكم فاخشوهم (هذا في الآية ) فزادهم إيمانا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل ) وأمر بالاستمرار بالهجوم ، ووصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد ، وخيم هناك وصار ينتظر جيش الكفار الذي أخبره معبد الخزاعي أنه في الطريق ، الكفار لما بلغهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم استمر في الهجوم ووصل إلى حمراء الأسد ، خافوا ، فاستمروا بالانسحاب ورجعوا إلى مكة ولم يكملوا ، فانقلبت الهزيمة إلى نصر ،
أقام الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام في حمراء الأسد ، حتى سمع الناس بأخباره أنه جاء وهجم على الكفار الذين هزموه وهم الذين فروا أمامه، فلما انتشر الخبر وعرف الناس به ، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عندئذ بالعودة ، فحمراء الأسد بعض العلماء يعتبرها من لواحق غزوة أحد وبعضهم يعتبرها غزوة مستقلة تسمى حمراء الأسد .
في معركة أحذ جاءت التعليقات الربانية يقول الله تعالى : (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ { كما أنتم أصبتم في أحد فقد أصيبوا في بدر } وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ {لماذا كانت هذه الهزيمة؟؟ لهذا السبب . لو كانت كلها انتصارات ما يتبين المؤمن من المنافق ولابد من هذا حتى يكرم الله بعضهم بالشهادة في سبيله } وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا { اختبار لابد أن يختبر المؤمنين } وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ الموت { قبل المعركة كنتم تتمنون الشهادة , الآن مالكم ترددتم ؟} مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) سورة ال عمران .
{ وتستمر الآيات حتى نصل لقوله تعالى } وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بإذنه { تقتلونهم وتقطعون رؤوسهم الحس تحسونهم بإذنه , في بداية المعركة لما كنتم مطيعين صامدين ما عصيتم , انتصرتم كما وعدكم الله عز وجل } وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بإذنه بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ تحبون {من بعد ما أراكم النصر عصيتم ما أطعتم } مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ { يقول أحد الصحابة ما كنت أظن أن فينا من يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية , كنت أظن كلنا نريد الآخرة إلى أن جاءت الآية وكشفت عن الحقيقة في النفوس } ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ { هؤلاء الذين فروا من المعركة وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حكمهم؟ } يقول الله عز وجل : وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ
{ من الذين فروا عثمان رضي الله عنه ، لما عيره أهل الفتنة ، قالوا لقد فررت يوم أحد ، فقال : إن الله تعالى أنزل فينا معشر الذين فروا يوم أحد قوله تعالى وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) {فهؤلاء كلهم الله سبحانه عفا عنهم } إِذْ تُصْعِدُونَ { لما تهربون } وَلَا تَلْوُونَ { لا تلتفتون } عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ { لما كان ينادي إلي عباد الله أنا رسول الله تركتوه } فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ { بعد المعركة لما هدئت , نزل عليهم النعاس كل المسلمين نعسوا , فهدأت نفوسهم ، كانت النفوس مشتعلة كيف ننهزم؟ فالنعاس هدئها لما ناموا هدأت نفوسهم } ُ ثمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ( المنافقين بدءوا يشمتون في المدينة ) يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ( تعليقات على موقف المنافقين ) يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) (واستمرت الآيات إلى قوله عز وجل ) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ ( كلاهما إذا كان الواحد مازال في سبيل الله ) لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) ثم يقول الله تعالى لنبيه فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ( لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم غليظ القلب لعاقب الذين فروا ، ولعاقب الذين عصوه من الرماة ولعاقب الذين ما أطاعوا رأيه وخرجوا من المدينة ) فالله سبحانه وتعالى قال له ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ( ثم أمره الله سبحانه وتعالى بأمر عجيب ) وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ( شاورهم في المرة الأولى فقالوا له أخرج وكان هذا رأي خطأ , فهل بسبب هذا الرأي الخطأ تتوقف الشورى ؟ قال له : لا ، استمر في الشورى حتى لو كان الرأي خطأ , لكن البركة في الشورى ) فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) ( وتستمر الآيات تعلق على المصيبة التي أصابتهم وكيف استغربها المؤمنون (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ( مرتين يوم أحد قتل من المسلمين 70 . ويوم بدر قتل من المشركين 70 وأسر 70 ضعفين ما حدث يوم أحد فتذكروا ذلك يذكرهم ) أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ { في أحد } فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا ( عبد الله بن أبي بن سلول وجماعته قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا { قالوا لا نظن أن هناك قتال } لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ( هذا تعليق المنافقين لو أطاعونا جلسوا في المدينة ما قتلوا ) قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) ( ثم حاء التعليق على هؤلاء القتلى ) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) ( إلا أن قال الله عز وجل ) : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ( من هؤلاء ؟ الذين خرجوا لحمراء الأسد : (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا) بعد ما أصابتهم المصيبة أصابتهم الجروح ومع ذلك استجابوا وأطاعوا ) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ ( من هؤلاء ؟ الذين خرجوا لحمراء الأسد) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ( ما أصابهم شيء الذين خرجوا لحمراء الأسد ) وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) ( ثم جاء التعليق النهائي) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ( يعني الشيطان يخوفكم بأنصاره يقول لكم خافوا من الكفار يعني يخوفكم بمن والى الشيطان ) فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) سورة ال عمران ,
نلاحظ أخواني وأخواتي بعد هذه الآيات الكريمة أنه لولا دراسة السيرة ما كان ممكن نفهم هذه الآيات وهذا فضل دراسة السيرة أنها تفتح لنا القرآن الكريم ، آيات كثيرة لا يمكن أن نفهمها إلا إذا درسنا السيرة . فدراسة السيرة بالإضافة إلى أنها فيها إرتباط بحياة النبي صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق ففيها ارتباط بكلام الله عز وجل خير الكلام كلام الله عز وجل .
هذه قصة غزة أحد من أعظم الغزوات التي مرت على المسلمين ومن أكثرها دروساً.
في الدرس القادم إن شاء الله سنتحدث عن الأحداث التي حدثت مابين غزوة أحد والخندق المعركة الرئيسية التي بعدها . حدثت مجموعة من الأحداث العجيبة التي حدثت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ..

بعد شهر واحد من هزيمة أحد تحركت قبائل بني أسد لغزو المدينة ، طمعا في أن المسلمين ما زالوا متأثرين من هزيمة أحد ، فظنوا أن المسألة سهلة الآن والقوم مهزومون ، فالفرصة أن نهجم على المدينة ونأخذ خيراتها ، فتحرك بنو أسد بقيادة طليحة بن خويلد الأسدي الذي ادعى النبوة فيما بعد وهزمه خالد بن الوليد رضي الله عنه في حرب المرتدين , ثم أن الرجل بعد ذلك أسلم لكن في ذلك الوقت كان على الكفر فكان يحاول الاستعداد للهجوم للمدينة ، انتقلت الأخبار إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر ، فقبل أن يهجم بنو أسد استعد النبي صلى الله عليه وسلم وجهز جيشاً بقيادة أبي سلمة رضي الله عنه من 150 رجل فتحركت سرية أبي سلمة إلى ديار بني أسد فوجدهم يستعدون للغزو , فعندئذ فاجئهم وهاجمهم ففروا من كل مكان ، استطاع أبو سلمة أن يسلب أغنام وإبلهم ويذهب بها إلى المدينة ، فخاف بنو أسد وقالوا هذا الذي يهجم علينا يعد شهر من هزيمته لا نستطيع عليه . فألغوا فكرة الغزو هذه ..
كذلك استعدت قبائل هذيل لغزو المدينة ، هذه القبائل القريبة من مكة أرادوا أن يستعدوا أيضا لتغزو المدينة ، وكان يحرضهم خالد بن سفيان الهذلي ، فبدأ يجمع الجموع والحشود الكبيرة ، ووصلت الأخبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فعندها أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتخلص من هذا الخطر قبل أن يهجم على المدينة ..
فجاء إلى رجل شجاع ذكي حصيف ومقاتل شجاع من المسلمين اسمه عبد الله بن أنيس قال له : اذهب ، وإذا استطعت أن تقتل خالد بن سفيان الهذلي فافعل ، قال له : يا رسول الله أنا لا أعرف خالد بن سفيان فكيف أعرفه ، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم : إذا رأيته يمتلئ قلبك خوفاً ، تخاف منه ، يقول عبد الله بن أنيس : فتعجبت ، لأني لم أكن أخاف الرجال ، لم أخف من أحد , فقمت واستعدت ، وقطع الطريق من المدينة إلي قريب مكة في سرية عبد الله بن أنيس لأنه كان ماشي وحده .. فذهب وحده ، من المدينة إلى مكة ، وما كان أحد يخاف منه لأنه كان ماشي وحده ، وما كان معه سلاح إلا خنجر حتى ما أحد يخاف منه ، فدخل إلى ديار بني هذيل ووصل وقت صلاة العصر ، على تل ، وسبحان الله يرى رجل ومعه نسوة ، فامتلأ قلبه خوف من هذا الرجل ، يقول فعرفت إنه خالد بن سفيان الهذلي , ما كنت أخاف أحد لكن لما امتلأ قلبي خوف منه عرفت أن هذه العلامة التي اخبرني بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، الآن أريد أن أقتله ، وأخاف لو صليت العصر يفوتني ، ولو رحت قتلته أنشغل فيه وتفوتني صلاة العصر ، يقول فصليت العصر وأنا ماشي , أومئ إيماءً حتى لا يفوتني ، فوصلت إليه ، فقال من الرجل ؟؟ ( هو بدأ ) ، فقلت : رجل من غزاعة ، كان هذا من ذكاءه رضي الله عنه ، قبيلة خزاعة كل العرب تسميها خزاعة ، لكن هم أنفسهم كانوا ينطقونها غزاعة بالغين ، يقول لو قلت من خزاعة لعرف إني لست من خزاعة ،فقلت : سمعت أنك تجمع لمحمد فأحببت أن أشاركك قال : نعم ، فبدأت أحدثه وهو مطمئن إلي لأنه ما معي سلاح ، فتركونا النساء ، أول ما ابتعدوا أخذت أطعنه بالخنجر طعنات حتى تأكدت أنه مت وفررت ، جاءوا يبحثوا ما في أحد , اجتمع النسوة يولولن ، إلى أن اجتمع الناس وإذا ما في أحد , الرجل اختفى ، فعندئذ ، قتل خالد بن سفيان وتفرقت هذيل تمزقت هذيل ، قالوا هذا الذي يقتل سيدنا وهو عندنا ما نقدر نقاتله ، ففشلوا بهذا الأمر وانفض جمعهم ، رجع عبد الله بن أنيس إلى المدينة ورآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مبتسم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم افلح وجهك يا عبد الله بن أنيس ، قال : أفلح وجهك يا رسول الله قتلته ، فكانت هذه طريقة التخلص من رأس من رؤوس الكفر ، هذا رجل واحد أنقذ المسلمين من هجوم كامل كان ممكن تقوم به قبائل هذيل .
في هذه الفترة أيضاً كان عمرو بن العاص ( مازال على الكفار رضي الله عنه ) كان ذهاب إلى الحبشة ومعه هدايا من الجلد للنجاشي وكان يريد التجارة ، في هذه الفترة أيضا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري أحد الصحابة إلى الحبشة ( له عدة قصص وسنذكر قصة من قصصه الآن ) وسنذكر قصصه الأخرى فيما بعد ، أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة ليخطب له أم حبيبة رضي الله عنها بنت أبو سفيان بنت سيد مكة ، كانت على الإسلام وهاجرت مع المسلمين إلى الحبشة وجلست وحدها بدون زوج ، فالنبي صلى الله عليه وسلم إكراماً لها لمكانتها فأرسل لها عمرو بن أمية يخطبها ليتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، عمرو بن العاص لما رأى عمرو بن أمية الضمري وهو من المسلمين طمع فأراد أن يأخذه ، الآن فرصة يأخذ واحد من المسلمين أسير إلى مكة ، فدخل على النجاشي بعد ما أعطاه الهدايا والجلد والأدم والهدايا ، وقال له أعطني عمرو بن أمية الضمري أعود به إلى مكة , كافئني بإعطائي هذا الرجل ، فهنا غضب النجاشي ، وقال تسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى من قبل ، فهنا تعجب عمرو ، فقام النجاشي يشرح لعمرو بن العاص ما هو الوحي ، وكيف يأتي للرسل من قبل ، فمازال النجاشي يشرح ويشرح حتى دخل الإيمان في قلبه ، فأسلم عمرو بن العاص على يد النجاشي ( أنظر سبحان الله واحد من العرب يسلم على يد واحد من الأحباش ) بعد ذلك هاجر عمرو بن العاص وبايع النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة .
أم حبيبة بنت أبي سفيان لما خطبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قدمت واحد من قومها وهو خالد بن سعيد بن العاص ، فكان وكيلها في الزواج ، وكان وكيل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري ، وكان القاضي الذي قضى لهم بالزواج هو النجاشي بنفسه ، هو الذي زوج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة ،فخطب النجاشي خطبة الزواج ثم زوجها على مهر قدره أربعة آلاف درهم ثم أولم لهم ، جعل لهم وليمة النجاشي لهذا الزواج ، أم حبيبة كانت متزوجة من عبيد الله بن جحش ، وكان معها في الحبشة لكنه مات ، وبقيت بدون زوج وقيل أن عبيد الله بن جحش تنصر فتركته هذا في رواية أخرى ، هكذا كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة .
في هذه الفترة مابين غزوة الخندق وأحد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش وكانت زوجة لزيد بن حارثة الذي كان يسمى زيد بن محمد بالتبني ، فزيد كان يريد زينب لكن زينب كانت لا تريده كرهته ، وهي قصة طويلة لكن المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه شعر أن الله سيجوزه بزينب فما أراد أن زيد يطلقها حتى لا تتكلم العرب أنه تزوج زوجة ابنه ، فكان متردد صلى الله عليه وسلم في ذلك لكن جاء الأمر الصريح من الله عز وجل ، لما طلقها زيد جاء الأمر بأن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ،لأجل هدف رئيسي وهو إثبات أن التبني باطل ، ليس له قيمة , هو ليس ابنك ( أدعوهم لآبائهم ) وزوجته حلال لك ، التبني ليس له قيمة في الإسلام ، تأكيدا لهذا المعنى أراد الله أن يثبت هذا المعنى وينزع أي حرج من النفوس في هذه المسألة ، فكان تزويج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش ،
عاشت زينب بنت جحش مع الرسل صلى الله عليه وسلم حتى مات ، وتوفيت هي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 20 هـ ، وصلى عليها عمر رضي الله عنه بنفسه ، كانت هذه قصة زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب رضي الله عنها .
شوال انتهى ، وحدثت هذه الأحداث بعد أحد هذا في السنة الثالثة للهجرة ، في صفر في السنة الرابعة حدثت فاجعة بئر معونة ، ذلك أن عامر بن مالك كان سيد بني عامر وبني عامر قبائل ضخمة جدا ، كان عامر بن مالك ملقب بملاعب الأسنة ، جاء وافدا للنبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يسمع عن الإسلام ، فالتقى مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع منه فأعجب بالإسلام لكنه لم يسلم ، ولم يبتعد عنه ما رفض الإسلام ، كان قريب من الإسلام لكنه لم يسلم ، ثم فقال : يا محمد إن شئت ترسل وفد من المسلمين يعلمون بني عامر الإسلام ، فإن دخلوا في الإسلام دخلت معهم ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم بيننا وبين بني عامر قبائل معادية وأخشى أن يقتلوا أصحابي ، فقال : أنا أجيرهم أي واحد يعتدي على أصحابك يعتدي على بني عامر ، فهنا اطمأن النبي صلى الله عليه وسلم ، قبيلة بني عامر ضخمة جدا ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم 40 رجلا ، على رأسهم المنذر بن عمر ، وكانوا كلهم من الحفاظ ، من حفاظ القرآن الكريم ومن العلماء من المسلمين فأرسلهم بعد ما راح عامر بن مالك . وكانوا في الطريق يدعون ، اقتربوا من قبائل وعل وذكوان وعصيه وكانوا يسكنون هذه المناطق ، وكان قريب منهم عامر بن الطفيل ، وهو ابن أخ عامر بن مالك يعني عامر بن مالك يكون عمه ، فأرسلوا إلى عامر بن الطفيل سيد من سادات بني عامر , فأرسل له المنذر بن عمرو رسالة مع حرام بن ملكان واحد من القراء الذي كانوا في الوفد ، عامر بن الطفيل هذا خبيث وعدو للإسلام فأول ما دخل عليه حرام بن ملكان ، ومعه رسالة المنذر بن عمرو يدعوه للإسلام فأخذ الرسالة التي من المنذر وقبل أن يقرأها مزقها ، وأشار إلى واحد من اللي جالسي عنده فرمى الرمح في ظهره خرج من بطنه فصرخ حرام بن ملكان ، يريد أن يقتل الرسول , الرسل لا تقتل ، لما طعن قال فزت ورب الكعبة وسقط على الأرض ميتا رضي الله عنه ، يقول الذي قتله تعجبت منه ، أقتله ويقول فزت ، هم لا يؤمنون بالآخرة ، لكن هذا ينظر للمعنى الأخروي هذه شهادة في سبيل الله ، هنا لما غدر عامر بن الطفيل بحرام بن ملكان أراد أن يقضي على باقي القراء ، فأرسل إلى القبائل اللي حواليه ( وعل وذكوان وعصيه ) يدعوها أن تساعده على هذا الوفد فأجابوا ، وجمعوا لهم جيش ، ثم فجأة ،الآن هم في جوار عامر بن مالك ، ملاعب الأسنة سيد هذه القبائل جميعها ، فجأة يغدر بهم هذا الغدر ،فما كانوا متوقعين هذا الغدر ، كانوا جالسين يقرئون القرآن ويذكرون الله عز وجل ، وفجأة تهجم عليهم الجيوش من كل مكان وبدأ القتل في المسلمين فقتلوهم جميعا ، إلا رجلين ، هؤلاء الرجلين واحد منهم عمرو بن أمية الضمري ( اللي زوج أم حبيبة للرسول صلى الله عليه وسلم ) ، فعمرو بن أمية ومعه واحد من الأنصار كانوا أخذين الإبل التي كانت للقراء أخذينها يرعونها ، فحدثت المقتلة والجماعة يرعون ، وهم يرعون فجأة شافوا الطيور محلقة فوق مكان أصحابهم ، فقالوا إن لهذه الطيور لشأن ، فاقتربوا حذرين , نظروا من فوق التل ، فإذا أصحابهم كلهم قتلى والقوم واقفين على رؤوسهم ، فهنا تشاوروا ، قالوا ما الرأي ، قال عمرو أنا رأيي نرجع للرسول صلى الله عليه وسلم نخبره ، فقال الأنصاري ، والله ما كنت لأربأ عن نفسي بمكان قتل فيه المنذر بن عمرو والله ما كانت لتخبرني به الرجال ، ( من شدة حبة للمنذر بن عمرو يريد أن يموت معه ) فهجم الأنصاري على الكفار يريد أن يقتلهم وحده فقتلوه ، فعمرو بن أميه لما شاف الأنصاري ، أخذته العزة ، فهجم عليهم لكنهم ما قتلوه ، أسروه ، أسر عمرو بن أميه ، فقال له عامر بن الطفيل : من أين الرجل ؟ فعرف عن نفسه ، قال : من بني ضمره ، قال عامر بن النفيل : إني أمي قد نذرت أن تطلق عبدا من ضمره ( ضمره كلهم أحرار ماهم عبيد أنظر هذا النذر , فالآن يتحقق لها هذا النذر ) فالآن سأطلقك وفاء لنذر أمي فحلق رأسه علامة العبودية وأطلقه ، ورجع عمرو بن أمية إلى المدينة ( أيضا له قصة في طريقه إلى المدينة أدت إلى قضية كبرى )،
هكذا قتل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، غدرا ، بدون قتال ، بدون استعداد ،وهو في جوار ، هذا في ديار بني عامر في غطفان ، ملاعب الأسنة عامر بن مالك لما وصلت الأخبار غضب غضباً شديداً ، كيف يخفض جوار سيد بني عامر ، هو يعطي الأمان وهم يخفضونه ، فغضب غضباً شديدا وحمل الرمح وذهب إلى عامر بن الطفيل فقذفه بالرمح فأصابه في كتفه لكن ما قتله ، ثم أمسكه القوم حتى ما يقتل ابن أخيه ، وظل في الغم حتى مات بعد أسبوع كمن هذا الهم الذي أصابه كيف يخفض جواره !! ، هكذا كانت العزة عندهم ،
هكذا قتل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . لما وصلت الأخبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ظل يبكي على هؤلاء القراء شهر ، 40 واحد من أصحابه يذهبون هكذا , بعد أشهر قليلة من أحد ، بدون قتال بدون شيء وكلهم قراء . فكانت فاجعة عظيمة . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت يدعو في كل صلاة شهر كامل يدعو على (وعل وذكوان وعصيه )، هذه القبائل التي غدرت بأصحابه.
عمرو بن أمية الضمري وهو في طريقه راجع للمدينة وجد اثنان من بني عامر ، فسألهم من أين الرجال ؟ قالوا نحن من بني عامر ، فأخذهم بالحديث الجميل فأنسوا إليه هؤلاء الرجلين , و كان عندهم عهد جوار مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن عمرو بن أمية ما يدري عن هذا العهد ، فلما نام الرجلان قام عمرو بن أمية فقتلهما ، قتل اثنين الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاهم الأمان ، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم ، عفا عنه لأنه ما يدري ، لكنه أرسل لبني عامر الذين قتلوا أصحابه بأن عمرو بن أميه قتل هذين الرجلين خطأ هو لا يعلم أن عندهم جوار، وسندفع لكم الدية ، شوف الوفاء رغم إنهم قتلوا 40 من أصحابه ، لكن نحن لا نقابل الغدر بالغدر .
ليس هذا من شيمة المسلمين نحن لا نغدر ، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يستعد لدفع الدية لهذين الرجلين .
بعد فترة وجيزة من حادثة بئر معونة ، حدثت حادثة تسمى بحادثة ماء الرجيع ، وله قصة ،
وهي قبيلتي(عضل والقارة )، كانتا عدوتين للاسلام وتريدان أن تهجما على المدينة ، لكنها لم تكن قبائل كبيرة ، كانت قبائل ضعيفة ، لكنها تكره الإسلام ، فتريد أن تهجم على المدينة ، خاصة بعد هزيمة أحد ، الآن الكل اتشجع بعد غزوة أحد لغزو المدينة طمعا في أن المسلمين ضعاف بعد أحد ، فأرسلوا إلى هذيل ، قالوا: تعاونونا على قتل المسلمين ، هذيل قالوا : لا ، نحن سيدنا خالد بن سفيان قتله المسلمون عندنا ،نحن ما نهجم على المسلمين ، لكن إذا هجموا عليكم المسلمين نحن نساعدكم ، الآن (عضل والقارة ) لا يستطيعون الهجوم على المسلمين لكن عندهم وعد من هذيل إذا المسلمين هجموا عليهم ستساعدهم هذيل ، فأرادوا أن يتحرشوا بالمسلمين ، حتى يجعل المسلمين يهجموا عليهم فيكون هذيل معهم يقاتلون المسلمين ، فماذا فعلوا ؟ أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفد تظاهروا بأنهم مسلمين , وجلسوا يصلون مع المسلمين ثم قالوا : يا رسول الله لو ترسل معنا رجال يعلم قومنا الإسلام , يمكن يسلمن مثلنا ، ونحن نعطيهم الأمان ونحن نعطيهم الجوار ، فهنا الرسول صلى الله عليه وسلم طمع في( قبيلة عضل والقارة ) أن يسلموا خصوصا أنهم أعطوه الأمان ، أرسل معهم 6 من أصحابه وكانوا من القراء أيضا ، ومن سادة المسلمين ، يرأسهم مرثد بن أبي مرثد ، ومن بينهم عبد الله بن طارق ، من بينهم عاصم بن ثابت اللي ذكرنا قصته في أحد ( قتل اثنين من حملة اللواء في يوم أحد ) ومن بينهم خبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وسادس من الأنصار رضي الله عنه أجمعين .
6 كلهم من القراء ، ذهبوا وعندهم أمان من ( قبيلة عضل والقارة ) لما اقتربوا من قبائل (عضل والقارة ) إذا فجأة ويهجمون عليهم 200 فارس فحاصروهم، وهم ستة فقط ، قالوا : أين العهد وأين الأمان ؟ ، قالوا : لا عهد لكم ولا أمان سلموا ، فالجماعة كانوا مسلحين فحملوا السلاح ، قالوا ما نسلم ، ( فعضل والقارة ) قالوا نحن لا نريد منكم شيئاً ، نحن عندنا أسرى في مكة ، فنريد أن نستبدلكم بأسرانا في مكة ، نحن لا نريد أن نقتلكم , سلموا ونسلمكم بدل الأسرى الذين في مكة ، تشاوروا الجماعة واختلفوا فـخبيب بن عدي ، وعبد الله بن طارق ، وزيد بن الدثنة قالوا ما نستطيع نقاتل 200 رجل ، فنستسلم أفضل لعل قريش ترأف بنا ، لو قاتلناهم الموت المحقق فاستسلم هؤلاء الثلاثة ، أما مرثد وعاصم والآخر رفضوا ، وقالوا والله ما نستسلم لكافر ، استسلم 3 وبقي 3 ، وبدأ القتال بين الجيش وهؤلاء الثلاثة ، فقتل مرثد ، وقتل هذا الأنصاري ، إلا عاصم ، ما استطاعوا أن يقتلوه ، كان شديد القتال رضي الله عنه ، أي واحد بقترب منه يقتله ، فقالوا ما تستطيعون عليه إلا أن تقتلوه من بعيد ، فبدئوا يضربوه من كل مكان بالنبال ، فأصابوه رضي الله عنه فقتلوه رضي الله عنه ، فهكذا قتل الثلاثة . جاءوا الآن ليقطعون رأس عاصم ، تذكرون في أحد أن سلافة نذرت لما رأت عاصم يقتل أخويها حملة اللواء في غزوة أحد . قالت من يأتيني برأس عاصم أشرب في جمجمته الخمر وأملأ رأسه ذهبا ، فجاءوا ليأخذوا رأس عاصم ليأخذوا الذهب ، عاصم كان قد أقسم بالله ،وهو في المدينة قال والله ما أمس مشركا ولا يمس جلدي مشرك ، وطول حياته بعد ذلك لم يلمس مشركا ولم يلمسه مشركا
فلما مات جاءوا هؤلاء ليأخذوا رأسه فالله تعالى بر بقسمه , فلما جاءوا يأخذوا رأسه جاءت الدبابير النحل تدور حول عاصم ، وما استطاع الكفار أن يقتربوا من عاصم بسبب هذا النحل ، جند من جنود الله يحفظ بها هذا الرجل الصالح ، حاولوا فكانت النحل تضربهم من كل مكان تحمي جثة عاصم ، فقالوا انتظروا حتى المساء ، فإذا جاء المساء ذهبت الدبابير ، النحل لا يبقى في الليل ، لما بدأ المساء يقترب , بدأ المطر ينزل ثم سال المطر سيلا , وسال السيل على جثة عاصم , فحمل السيل جثة عاصم ، حاولوا يلحقونه ما استطاعوا ، مشى به الماء مسافة طويلة ثم دفن في السيل ، ولا يعرفوا أين دفن دفنه الله عز وجل ، ما عرفوا مكانه , ويسمى عاصم دفين الله ، أو دفين الملائكة . لأن الله دفنه فبر قسمه , يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أبر الله قسمه في حياته وبعد مماته بهذه الطريقة ، الثلاثة الذين بقوا أخذوا أسرى إلى مكة ليستبدلوهم بالأسرى الذين في مكة ، في الطريق عبد الله بن طارق راجع نفسه ، قال هؤلاء مالهم أمان ، وإذا سلمونا سيقتلنا قريش ، ما الفائدة فاستطاع أن يفلت من الأسر وأخذ سيف واحد من الكفار فبدأ يقاتلهم ، فرموه بالحجارة فقتلوه رضي الله عنه في الطريق ، وبقي اثنين ، زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي ، وصلوا إلى مكة , وبالفعل استبدلوهم بأسراهم في مكة ، وأول من أخذ للقتل هو زيد بن الدثنة رضي الله عنه فكان ممن خرج لقتله أبو سفيان ، فيسأله أبو سفيان لما جهزوه للقتل : قال : يا زيد أتحب أن محمدا مكانك الآن ، (يعني محمد هو الذي يقتل وأنت تنجو )قال : والله ما أحب أن محمدا الآن في مكاني تصيبه شوكة وأنا أقتل
( يعني أنا مستعد أقتل ولا تصيب النبي صلى الله عليه وسلم شوكة وهو في مكاني ) ، فقال أبو سفيان : والله ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد لمحمد ، أي حب هذا الذي في النفوس للنبي صلى الله عليه وسلم .
جزاكم الله خيرا على حسن الاستماع
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..
الفهرس
الشريط الثامن الوجه الأول .................................................. ..........................1
وصول المسلمين قرب أحد .................................................. ...........................2
من يأخذ السيف بحقه .................................................. ...............................3
هجوم على حامل اللواء .................................................. ................................6
جبل الرماة .................................................. ...............................................9
مقتل أبي بن خلف .................................................. .....................................13
الوجه الثاني للشريط الثامن .................................................. ...........................14
بعد الهزيمة بثلاث أيام فقط .................................................. ............................16
بعد شهر من غزوة أحد .................................................. ................................19
فاجعة بئر معونة .................................................. ..........................................21
حادثة ماء الرجيع



 

 

 


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بالصور.. الأحاديث النبوية تزين شوارع دول أوروبية ! فديت اخبار مناطق المملكه 0 01-09-2013 02:30 AM
السيرة النبوية ...متجدد البنا المنبر الاسلامي 12 09-15-2011 12:25 PM
وقفة مع الأحاديث النبوية الشريفة ccc123 المنبر الاسلامي 4 02-14-2010 03:54 AM
السيرة النبوية العطرة NONA_WIZO المنبر الاسلامي 0 05-13-2007 01:49 AM

منتديات سيدة الجبيل

↑ Grab this Headline Animator


الساعة الآن 01:09 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لـ © شبكة ومنتديات سيدة الجبيل

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39